صدى الولاية الإخباري | الأحد 30 آب/أغسطس 2026
نقلت وكالة «يونيوز» في تقرير خاص، الأحد، تفاصيل موسعة عن المواجهة الدائرة حول تلة علي الطاهر شمال نهر الليطاني، معتبرة أن الموقع تحوّل خلال الأشهر الأخيرة إلى إحدى أبرز نقاط الاشتباك العسكري والسياسي في جنوب لبنان، في ظل محاولات إسرائيلية للسيطرة عليه، وتمسّك المقاومة بمواقعها، بالتوازي مع رسائل إيرانية تحذر من توسيع العدوان على لبنان.
وبحسب التقرير، فإن إيران رسمت خطاً أحمر أمام أي توسع إسرائيلي في العمليات العسكرية جنوب لبنان، وأبلغت الجانب المقابل بأن اتساع المواجهة قد يدفعها إلى التدخل بالصواريخ ضد المطارات والثكنات العسكرية في شمال فلسطين المحتلة، بهدف الضغط على جيش العدو الإسرائيلي وقواته العاملة داخل الأراضي اللبنانية.
وتربط «يونيوز» بين هذه الرسائل وبين الحذر الذي يطبع العمليات العدائية الإسرائيلية حول علي الطاهر منذ نحو ثلاثة أشهر، مشيرة إلى أن جيش الاحتلال انتقل تدريجياً من محاولات الاقتحام الواسعة إلى الحصار والضغط الناري والاستطلاع والهندسة عن بُعد.
إيران: إنهاء الحرب في لبنان خط أحمر
ووفق التقرير، تتمسك طهران بالبند الأول في مذكرة التفاهم مع واشنطن، والمتعلق بإنهاء الحرب في لبنان، بما يشمل إنهاء الاحتلال الإسرائيلي والانسحاب من الأراضي اللبنانية.
ونقلت الوكالة عن قيادي في الحرس الثوري الإيراني قوله إن القيادة الإيرانية وضعت «بنك أهداف» داخل الكيان الإسرائيلي الارهابي يمكن اللجوء إليه لردع أي عدوان واسع على لبنان أو إيران، وإن الجهوزية الإيرانية في مواجهة الولايات المتحدة تشمل أيضاً مواجهة أي توسع إسرائيلي في المنطقة.
من الميدان إلى طاولة المفاوضات
وفي البعد السياسي، نقلت «يونيوز» عن مسؤول لبناني مطلع على مسار المفاوضات أن الجانب الإسرائيلي كثّف خلال خمس جولات تفاوضية أخيرة الضغط لإنهاء ملف علي الطاهر، عبر الدفع باتجاه انسحاب مجموعات المقاومة وتسليم المنشأة العسكرية الواقعة تحت الأرض إلى الجيش اللبناني بإشراف طرف ثالث.
وبحسب المصدر نفسه، فإن هذا الضغط يعكس صعوبة تحقيق حسم ميداني من دون توسيع نطاق الحرب، وما قد يحمله ذلك من مخاطر انزلاق المواجهة إلى مستوى إقليمي.
كفرتبنيت.. المواجهة التي غيّرت مسار المعركة
ويعيد التقرير نقطة التحول الرئيسية إلى المواجهات التي شهدها محور كفرتبنيت بين 12 و20 حزيران/يونيو الماضي، والتي وصفها بأنها أوسع محاولة برية إسرائيلية لفتح الطريق باتجاه علي الطاهر ومداخل منشأة عسكرية محصنة تحت الأرض.
وبحسب «يونيوز»، دفع جيش الاحتلال الإسرائيلي بتشكيلات كبيرة من الفرقة 36، إلى جانب وحدات كوماندوس ومدرعات وهندسة وإسناد ناري وجوي، في محاولة لاختراق دفاعات المقاومة.
وتقول الرواية الميدانية التي أوردتها الوكالة إن المقاومة واجهت القوات المتقدمة بنيران وعبوات وصواريخ موجهة، ما أدى إلى تعطيل الاندفاعة المدرعة وإجبار عدد من الآليات على التراجع.
كما نقل التقرير رواية عن محاولة قوة كوماندوس الوصول إلى أحد مداخل المنشأة، قبل تعرضها لانفجار واشتباك مباشر أدى، وفق المصدر الميداني، إلى تراجعها.
ثلاث مراحل إسرائيلية
ويشير التقرير إلى أن العمليات حول علي الطاهر مرت بثلاث مراحل رئيسية: بدأت بمحاولات التقدم والاقتحام البري، ثم انتقلت بعد تعثر الهجوم الواسع إلى التسللات الليلية والاستطلاع والهندسة، قبل أن تدخل في آب/أغسطس مرحلة تشديد الحصار ومراقبة المداخل وقطع خطوط الإمداد والضغط بالقصف الجوي والمدفعي وحرائق الأحراج.
ونقلت الوكالة عن خبير عسكري لبناني أن معركة علي الطاهر لا يمكن فصلها عن العمليات التي بدأت مطلع آذار/مارس في جنوب لبنان، من دير سريان ووادي الليطاني وصولاً إلى مرتفعات قلعة الشقيف وكفرتبنيت.
ووفق تقديرات التقرير، خاضت المقاومة خلال نحو ستة أشهر أكثر من 15 مواجهة مرتبطة بمحاور الوصول إلى التلة، فيما بقي هجوم كفرتبنيت الأوسع بينها.
خسائر إسرائيلية متداولة
ونقلت «يونيوز» عن الإعلام الإسرائيلي حديثه عن مقتل خمسة عسكريين وإصابة 21 آخرين في المواجهات المرتبطة بعلي الطاهر، وقالت إن من بين القتلى قائداً في الكتيبة 52 المدرعة.
وهذه الأرقام والتفاصيل الميدانية ترد هنا كما أوردها تقرير «يونيوز»، ولم يقدّم التقرير المنشور توثيقاً مستقلاً لكل منها.
«علي الطاهر» ورقة تفاوض؟
بحسب المسؤول اللبناني الذي تحدث إلى الوكالة، تحاول إسرائيل نقل الملف من الميدان إلى السياسة بعدما تعذر عليها حسمه عسكرياً، فيما يطرح المصدر إمكانية ربط أي معالجة للمنشأة بانسحاب الاحتلال من الأراضي اللبنانية.
ويرى التقرير أن التلويح الإسرائيلي بالحسم العسكري يصطدم بحسابات أكثر تعقيداً، أبرزها حجم الخسائر المحتملة واحتمال انتقال المواجهة إلى حرب أوسع إذا دخلت إيران بصورة مباشرة على خط الإسناد.
وفي المقابل، تتحدث تقارير إسرائيلية عن اقتراب الحصار من تحقيق أهدافه، فيما تشير «يونيوز» إلى إقرار إسرائيلي بوجود ثغرات سمحت بخروج أشخاص من محيط المنشأة رغم الطوق المفروض عليها.
أما الحديث الإسرائيلي عن أن المنشأة الواقعة أسفل التلة هي منشأة «عماد 4»، وعن وجود ضباط إيرانيين داخلها، فنقلت الوكالة عن عناصر قالت إنهم خدموا في المنشأة تشكيكهم في هذه الرواية.
معركة تتجاوز حدود التلة
ويخلص تقرير «يونيوز» إلى أن أهمية علي الطاهر لم تعد مرتبطة بمساحتها الجغرافية فقط، بل بما أصبحت تمثله من اختبار لقدرة الاحتلال على تحويل تفوقه الجوي والناري إلى إنجاز بري.
فبعد أشهر من العمليات ومحاولات الاقتحام والحصار، يرى التقرير أن عدم حسم المعركة دفع الاحتلال إلى الجمع بين الضغط العسكري والضغط السياسي، في وقت تحاول فيه المقاومة إبقاء الموقع جزءاً من معادلة أوسع ترتبط بمصير الاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية ومستقبل المواجهة في الجنوب.
وبذلك، تتحول معركة علي الطاهر من مواجهة على مرتفع عسكري إلى عقدة ميدانية وسياسية وإقليمية؛ إذ إن طريقة إنهائها قد ترسم جانباً مهماً من قواعد المرحلة المقبلة: إما فرض وقائع جديدة بالقوة، وإما إدخال الملف ضمن معادلة الانسحاب والسيادة اللبنانية.
المصدر: تقرير خاص لوكالة يونيوز – Unews Press Agency، 30 آب/أغسطس 2026.